محمود أبو رية

73

شيخ المضيرة أبو هريرة

النبي قد أقصاه من المدينة إلى البحرين في العام الثاني من إسلامه أي في سنة 8 ه‍ فأي زمن يقضيه في البحرين سواء أكان قليلا أم كثيرا فإنه ينقص ولا ريب من السنين الثلاث المزعومة - وبذلك ينهدم أساس هذا الادعاء وتنهار قواعده ، على رأس من وضعه ، وتفصح الرغوة عن الصريج . ويصبح ما حققناه هو الصحيح ، والحمد الله على توفيقه . على أن لا أدرى ما جداء هذا اللجاج والتشبث بالاخبار الواهية لدفع ما هو صحيح ثابت ؟ وهبه قد عاش بجوار النبي ثلاث سنين كما زعموا ! أو أربعا كما افتروا ، أو أكثر من ذلك ! فهل ترى ذلك مغيرا شيئا مما وجه إليه من تهم ؟ وما نفذ إلى رواياته من شك ؟ وهل طول زمن الصحبة وحده لمثل أبي هريرة يكون سببا في أن يخلع على شخصه رداء العدالة والثقة ، وأن يكسب مروياته رواء الصحة والصدق ؟ إن ذلك كله وغيره لا يجدى ولا ينفع ! ذلك بأنه هو هو أبو هريرة ملفف بتاريخه وما قيل فيه ، حتى لو قضى حياته كلها بجوار النبي خادما أو صاحبا ! جبن أبي هريرة قرأت في الصفحات الماضية شيئا من أخبار حرب الردة وما زعم أبو هريرة من أنه كان له فيها سيف وفرس ! وكأني بك قد حسبت أن ما زعمه أبو هريرة كان صحيحا ! وأنه قد شهد هذه الحرب وكان من أبطالها الذين اصطلوا بنارها ! ولكنه في حقيقة الامر كان بعيدا عنها كما هو شأنه في غيرها من سائر الحروب الاسلامية التي وقعت ، ذلك بأنه لم يدخل في أية حرب منها سواء في عهد النبي صلى الله عليه وآله أو في عهد الخلفاء ، وذلك بأن الله قد حرمه نعمة الشجاعة وخلقه جبانا رعديدا ، ولقد كان هذا الجبن من أسباب إبعاده عن المدينة إلى البحرين ! وقد حاول مرة أن يخرج على جبنه ويتشبه بالرجال وينازل الابطال فذهب يحارب في غزوة مؤتة التي وقعت في جمادى الأول سنة 8 ه‍ - وما كاد يسمع صليل السيوف ويرى لمعان الأسنة حتى غلب عليه طبعه فجبن وهلع وولى